الشيخ عباس القمي

56

شرح حكم نهج البلاغة

أكمش ، أي جدّ وأسرع ، والمهل : الإمهال . أي : اتّقوا اللّه كتقيّة من شمّر عن ساق الجدّ في طاعة اللّه ، وجرّد نفسه لمرضاته تشميرا ، وسارع بالأعمال الصالحة ما دام في مهلة الحياة ، وبادر مغفرته في وجل من ثمرات سيّئاته . والكرّة : الرجعة ، والموئل : المرجع ، والمغبّة : العاقبة . 44 - أغض على القذى والألم ترض أبدا . « 1 » الإغضاء على القذى كناية عن كظم الغيظ ، واحتمال المكروه . ولمّا كانت طبيعة الدّنيا معجونة بالمكاره لم يخل الإنسان في أكثر أحواله من ورودها عليه ، فما لم يقابلها بالاحتمال بل بالتسخّط والغضب بها لم يزل ساخطا تاعبا بغضبه لدوام ورود المكاره عليه . 45 - أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع [ الأطماع - خ ل ] . « 2 » اعلم أنّ من شأن النفس مخادعته العقل ، وغروره بزينة الحياة الدّنيا ، وقيناتها « 3 » وإطماعه بها ، فالعقول الضعيفة غير المؤيّدة من اللّه أكثر ما تتخدّع وتتضرّع في جريها للنفوس الأمّارة إذا لاح لها مطمع وهميّ من الدنيا .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 213 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 219 . ( 3 ) القينات : الإماء المغنيّات ( لسان العرب 11 - 377 - مادّة قين ) .